الشيخ السبحاني
183
رسائل ومقالات
كليهما من الملاكات ذات الأهمية عند المولى على فرض وجودها ، ولا وجه لترجيح الأوّل على الثاني ما لم نحرز كونه أهمّ منه عند المولى إلى درجة تقتضي تقديم ضمان حفظه على ضمان حفظ الثاني عند التزاحم بينهما في مقام الحفظ » . نقد الاعتراض الظاهر انّ الاعتراض غير وارد على مسلك حق الطاعة على فرض صحته ، وشموله لحالتي الظن بالتكليف واحتماله ، ويظهر ذلك من خلال بيان أمرين : الأوّل : الفرق بين الحكم والتكليف لا شكّ انّ الحكم مشترك بين الأحكام الخمسة ، فالترخيص الاقتضائي رهن إنشاء إباحة ناشئة عن ملاك الترخيص الموجود في الشيء المباح ، المقتضي الحكم بالتساوي بين الفعل والترك ، وشأن هذا الإنشاء كشأن سائر الأحكام الأربعة : الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة ، فالجميع رهن الإنشاء ونتاجه كما هو واضح . وأمّا التكليف فهو وإن كان من أقسام الحكم لكن يتميّز عن مطلق الحكم بالسمات التالية : أ . انّ التكليف يشتمل على طلب وبعث أو نهي وزجر ، سواء أكان الزامياً أم لم يكن . ب . انّ امتثال التكليف يتّصف بالمشقة والعناء غالباً . ج . انّ التكليف يتصوّر فيه الإطاعة والعصيان كما في الوجوب والحرمة ، أو الموافقة والمخالفة كما في الاستحباب والكراهة ، وبالتالي يكون المكلّف بالنسبة إليه